السلمي

219

تسعة كتب في اصول التصوف والزهد

وأقام ها هنا أيّاما لا يخرج من المسجد فتقدمت إليه ، وقلت له : أكلت اليوم شيئا ؟ قال : لا . قلت : أمس ؟ قال : لا . قلت أوّل من أمس ؟ قال : لا . قلت : منذ كم لم تأكل ؟ قال : منذ سبعة أيّام . فخرجت إلى السوق وقلت : الحقوا رجلا في المسجد لم يأكل منذ سبعة أيام . فجاءوا بطعام كثير فأكل حتى استوفى فأخذ جرّة من ماء فشرب ، ثمّ أخذ ركوته وخرج من المسجد وما كلّم أحدا ؛ فظننا أنه « 1 » يريد أن يتطهر ثم يرجع فأخذ طريق الخروج من البلد فتبعناه على ميل فإذا هو على طريق مكة . فتبعته وقلت له : سألتك باللّه من أنت ؟ قال : أنا أبو تراب » . وسمعت أبا بكر يقول ، سمعت محمد بن جعفر الفرغاني يقول ، سمعت أبا جعفر الحدّاد يقول : « أقمت في مسجد قزوين 85 بضعة وعشرين يوما كنت أشتغل بطيور كانت بحذائي وكان « 2 » قد سقط ثلج عظيم ، والدنيا بيضاء ، ولم يكن يقدر الطير يطير ولا لها « 3 » سبب ، وكنت مثله غريبا « 4 » بلا سبب ،

--> ( 1 ) ب : - أنه . ( 85 ) قزوين : مدينة مشهورة في شمال إيران ، 000 ، 80 ن ، قريبة من شاطىء بحر قزوين ، بينها وبين الريّ سبعة وعشرون فرسخا ، وإلى أبهر اثني عشر فرسخا . استسلم أهلها صلحا في عهد عثمان بن عفان رضي اللّه عنه ، فأسلموا وأقاموا مكانهم فصارت أرضهم عشرية . ورتب البراء بن عازب قائد الجيش الإسلامي فيهم خمسمائة رجل من المسلمين وأقطعهم أرضين وضياعا لا حقّ فيها لأحد . فعمّروها وأجروا أنهارها وحفروا آبارها . ( معجم البلدان ، طبعة أوفست من طبعة ووستنفلد ، 4 / 88 تهران 1965 ) . ( 2 ) آ : قال وقد . ( 3 ) ب آ : لها . ( 4 ) في الأصل : عزيب .